نبض

%D9%86%D8%A8%D8%B6

Hasnaa Abdalla, Staff Writer

لكل حالم تائه أو متألم، لكل قلب لديه الكثير ليعبر عنه ولا يستطيع. إلى كل الأحاسيس المدفونة في أعيننا وفي رحلتنا. الى كل القيود التي تكبل صراخنا والى صوتنا الخافت الذي ينادي على الحرية . إلى الكلمات التي بين السطور والى الأمل المولود في الظلام. نكتب لأن صوتنا يستحق أن يسمع وأحلامنا يجب أن ترى النور, احساسنا المكبوت يجب أن يعلو صوته ويتحدث. اكتب عن اي شيء يخطر على بالي,اكتب عن الحياة، عن الموت، عن الحب وعن الله.اكتب لكي أفك القيود التي دائما ما تلتف حول رقبتي، أكتب لكي يبدو العالم أوسع ولأني دائما ما أشعر أني لا أنتمي إلى هذا الظلام. ربما أكتب لأني لا أستطيع البكاء ولأن الحروف تسقط على الورق تماما كالدموع ولكن الكلمات على عكس الدموع لا تجف وإنما تبقى محفورة كالذكريات. وأنا اليوم أكتب لكي ادعو الجميع أن يتحدث أيضا ليسرد القصة…هذه السلسلة من الخواطر ليس لها نهاية لأني سأظل أكتب إلى أن أجد الحرية.

قرمزي

ها نحن ذَا على اول الطريق مجددا، نفس الالم والمخاوف التي ترتادنا في أحلامنا ويقظتنا،نفس المخالب التي تقطع الأمل، ونفس التمني لإيجاد الأمل .ربما هو ليس طريق طويل وإنما دائرة تحوط أذهاننا ويحوطها الكون بمزيد من اليأس .أول الدائرة إرادة وخوف من المجهول وربما آخرها خوف من ضياع الإرادة ومزيد من المجهول، ولكن ماذا اذا كانت البداية هي النهاية، ماذا إذ كان الطريق لن ينتهي ولكن سيأتينا بالمزيد من العقبات .هل عدم معرفة النهاية هو ما يجعلنا نسلك الطريق؟ أم أننا نمشي في الطريق كي نعود إلى البداية ونحاول من جديد؟ هل ربما هذه الدائرة في عقولنا فقط، أم هذا حتما الطريق الوحيد؟ دعونا نلف حول أفكارنا الدائرية .نبكي دموعنا الكروية ونحاول تجاهل أفكارنا التي أيضا تبدو على وشك التفتت كبلورة. دعونا نلملم أحاسيسنا ونلقي بها في البحر لأن كل شيء يجب أن يكون دائري مثل أذهاننا .

وها انا ذَا أضيع في أحلامي، في الرؤية المليئة بالأحداث التي لا أستطيع تفسيرها . أحشاد من الناس لم أراهم سابقا، أماكان واسعة ضيقة ملونة وخالية تحرك مشاعر لم أعرف أني امتلكها. انا اذهب للنوم كل يوم لكي أعيش الحياة التي لا أقوى على عيشها في الواقع، يصيبني حماس عندما اعرف انه وقت النوم، أشعر بنبض من جديد في قلبي عندما أعرف أني على وشك التحرر وإطلاق الصرخات التي اكتمها في الواقع، الدموع التي تجف قبل نزولها، والحب الذي أكممه مخافة افكاري، السعادة التي أصبحت لا اعرف عنوانها ولا كيف أطرق بابها. يقولون أن النوم هو موت صغير ولكنه بالنسبة لي حياة أكبر من أي حياة قد أعيشها. هي ليست فقط رؤية عابرة وإنما ذكريات سترسم إلى الأزل وضحكات سوف ترن وتردد وتتكرر ويعلو صوتها مع استيقاظي. ربما لا أستطيع العيش بعد ولكن بالتأكيد الظروف (كما يقولون ) لن تمنعني من الركض وراء تخيلاتي وأفكاري المجنونة (أيضا كما يقولون) سوف أعيش، سوف ابكي واضحك، اركض وأطير، أسبح ولا اغرق، سوف أسافر البلاد، ارسم الضحكات واصنع الصداقات لا ولن يمنعني أحد من العيش ولو حتى كان واقعي الوحيد يحيا في أحلامي. سأحكي قصة عشتها ومسستها. أنا هنا وسأبقى كذلك ولو كان هذا فقط في السراب.

لن يعرف أحد، من المستحيل أن يشعروا أو حتى يتخيلوا. لن يرى أحد أحلامي المزدحمة ولا أفكاري التي تدور مثل الإعصار .لن يروا الأشخاص الذين رأيتهم، لن يقولوا ما قلت ولن يصمتوا عن الأشياء التي لم استطع قولها .لن يعيشوا الحياة التي عشتها ولن يتخيلوا آلاف الحيوات الأخرى التي رأيتها،لن يتذكروا ذكرياتي ولا يضحكوا ضحكتي.اذا كيف لشخص أن يحزن على رحيلي وهو لم يعرفني ولن يستطيع أحد أبداً مطلقا بتاتا معرفتي. ففي نهاية اليوم وعلى فراش الموت أنا وحدي  مع ذكرياتي التي تتطاير في الهواء مثل الدخان إلى السكينة والحياة الأخرى إلى اللانهاية. انا وحدي وسأبقى كذلك …وداعا يا عالمي